ابن الأثير
624
الكامل في التاريخ
فلحق قيس بن عاصم المنقريّ والنعمان بن جسّاس ومالك بن المنتفق في سرعان الناس ، فأجابه قيس يقول : عمّا قليل تلتحق « 1 » أربابه * مثل النجوم حسّرا « 2 » سحابه ليمنعنّ النّعم اغتصابه * سعد وفرسان الوغى أربابه ثمّ حمل عليهم قيس وهو يقول : في كلّ عام نعم تحوونه * يلقحه [ 1 ] قوم وتنتجونه أربابه نوكى فلا يحمونه * ولا يلاقون طعانا دونه أنعم الأبناء تحسبونه * هيهات هيهات لما ترجونه فاقتتل القوم قتالا شديدا يومهم أجمع . فحمل يزيد بن شدّاد بن قنان الحارثيّ على النعمان بن مالك بن جسّاس فرماه بسهم فقتله ، وصارت الرئاسة لقيس بن عاصم ، واقتتلوا حتّى حجز بينهم الليل ، وباتوا يتحارسون . فلمّا أصبحوا غدوا على القتال ، وركب قيس بن عاصم وركبت مذحج واقتتلوا أشدّ من القتال الأوّل ، فكان أوّل من انهزم من مذحج مدرج الرياح ، وهو عامر بن المجون « 3 » بن عبد اللَّه الجرميّ ، وكان صاحب لوائهم ، فألقى اللواء وهرب ، فلحقه رجل من بني سعد فعقر به دابّته ، فنزل يهرب ماشيا ، ونادى قيس بن عاصم : يا آل تميم عليكم الفرسان ودعوا الرجّالة فإنّها لكم ، وجعل يلتقط الأسارى ، وأسر عبد يغوث بن الحارث بن وقّاص الحارثيّ
--> [ 1 ] يلحقه . ( 1 ) . يلحقن . S ( 2 ) . حسرت . S ؛ خسرت . A ( 3 ) . المجنون . S